أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
180
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
أن يرى ، وأنت اللطيف الذي لطفت بجميع الورى ، حجبت سريان سرك في الأكوان ، فلا يشهده إلا أهل المعرفة والبيان ، فلما شهدوا سر هذا اللطف الوافي ما دام لطف الدائم الباقي . إلهنا حكم مشيئتك في العبيد ، لا ترده همة عارف ولا مريد ، لكن فتحت لنا أبواب الألطاف الخفية المانعة حصونها من كل بلية ، فأدخلنا بلطف تلك الحصون ، يا من يقول للشيء كن فيكون . إلهنا أنت اللطيف بعبادك لا سيما بأهل محبتك وودادك ، فبأهل المحبة والوداد خصنا بلطائف اللطف يا جواد . إلهنا اللطف صنعتك والألطاف خلقك وتنفيذ حكمك في خلقك حقك ، ورأفة لطفك بالمخلوقين تمنع استقصاء حقك في العالمين . إلهنا لطفت بنا قبل كوننا ونحن للطف غير محتاجين ، أفتمنعنا منه مع الحاجة له وأنت أرحم الراحمين ؟ حاشا لطفك الكافي وجودك الوافي . إلهنا لطفك هو حفظك إذا دعيت ، وحفظك هو لطفك إذا وقيت ، فأدخلنا سرادقات لطفك ، واضرب علينا أسرار حفظك ، يا لطيف نسألك اللطف أبدا ، يا حفيظ قنا السوء وشر العدا يا لطيف ثلاثا ، من لعبدك العاجز الخائف الضعيف ؟ . اللهم كما لطفت بي قبل سؤالي وكوني كن لي لا علي وعوني يا اللّه اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) [ الشّورى : 19 ] آنسني بلطفك يا لطيف أنس الخائف في حال المخيف ، تأنست بلطفك يا لطيف ، ووقيت بلطفك الردى وتحجبت بلطفك من العدا ، يا لطيف يا حفيظ وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ البروج : 20 - 22 ] نجوت من كل خطب جسيم بقول ربي وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [ البقرة : 255 ] سلمت من كل شيطان وحاسد بقول ربي : وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) [ الصّافات : 7 ] كفيت كل هم في كل سبيل بقول حسبي اللّه ونعم الوكيل اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] إلى آخرها لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التّوبة : 128 ] إلى آخر السورة لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) [ قريش : 1 ] إلى آخرها اكتفيت بكهيعص واحتميت حم عسق قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ [ الأنعام : 73 ] سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) [ يس : 58 ] « احون ق أدم حم هاء امين » . اللهم بحق هذه الأسرار قنا شر الأشرار ، وكل ما أنت خالقه من الأكدار قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ الأنبياء : 42 ] بحق كلأة رحمانيتك اكلأنا ولا تكلنا إلى غير إحاطتك رب هذا ذل سؤلي ببابك ، لا حول ولا قوة إلا بك .